هل تنجح مدينة الجديدة في إنقاذ موسم الصيف، أم أن الأزمة مرشحة للتفاقم؟
مع اقتراب فصل الصيف، لم يعد يفصلنا عنه سوى شهرين فقط وهو الموعد الذي تتحول فيه المدن الساحلية إلى وجهة مفضلة لآلاف الزوار الباحثين عن نسمة هواء منعشة وهروب من حرارة المدن الداخلية. غير أن الواقع الذي تعيشه المدينة اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزيتها لاستقبال هذا التدفق البشري الكبير.
فالشريط الساحلي الذي يفترض أن يكون الواجهة السياحية الأولى، يعاني من تدهور واضح بقايا مقاه مهجورة، فضاءات مخربة، وروائح كريهة تنبعث من أماكن كان يفترض أن تكون متنفسا للعائلات. إلى جانب ذلك، يلاحظ غياب شبه تام للبنيات الأساسية التي تضمن راحة المصطافين، مثل الدوشات، المرافق الصحية، والمقاهي المنظمة، فضلا عن انعدام فضاءات الترفيه التي تضفي على الشاطئ حيوية وجاذبية.
ويزداد الوضع تعقيدا مع تعثر عدد من المشاريع الكبرى التي كان يعوَل عليها لإعادة تأهيل المدينة وتحسين صورتها. من بينها مشروع الطريق الساحلي، إلى جانب إعادة تأهيل حديقة محمد الخامس وهما مشروعان كان من المفترض أن تنتهي أشغالهما في شهر نونبر الماضي، غير أن نسبة التقدم فيهما لم تتجاوز إلى حدود الساعة 30% وهو ما ساهم بشكل مباشر في تفاقم وضعية الشاطئ ومحيطه وزاد من حدة الاختلالات التي تعيشها المدينة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى وضعية الطرق والشوارع التي أصبحت تعاني من حفر وتدهور كبير، ما يسيء لصورة المدينة ويعيق حركة السير خصوصا في فترة الذروة الصيفية.
أمام هذا الوضع، يبرز تساؤل جوهري: كيف ستتعامل الجماعة مع هذه الأزمة؟ وهل توجد برامج استعجالية أو مخططات بديلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول الموسم الصيفي؟ كما يطرح أيضا دور السلطات الإقليمية وعلى رأسها السيد العامل، في التدخل لإعادة ترتيب الأولويات وتسريع وتيرة الإصلاحات.
وحاولت هنا وضع أفكار وحلول مقترحة لإنقاذ الموسم الصيفي:
-1 من الضروري إطلاق برنامج استعجالي لتنظيف الشواطئ وتأهيلها، يشمل إزالة النفايات، القضاء على الروائح الكريهة، وإعادة تهيئة الفضاءات المتضررة.
-2 تشجيع الاستثمار المؤقت (الموسمي) عبر منح تراخيص سريعة لمقاه وخدمات خفيفة كراسي شاطئية، مظلات مما يوفر خدمات فورية للزوار ويخلق فرص شغل مؤقتة.
-3 إعادة تشغيل المشاريع المتوقفة أو على الأقل تهيئة محيطها، حتى لا تبقى نقاطا سوداء تشوه جمالية المدينة.
-4 إصلاح الطرق الرئيسية المؤدية إلى الشاطئ بشكل مستعجل، حتى لو عبر حلول مؤقتة لضمان انسيابية حركة المرور.
خامسا تنظيم أنشطة ثقافية وفنية صيفية (مهرجانات، عروض موسيقية، رياضات شاطئية)، تعيد الحياة للمدينة وتجذب الزوار.
-6 إشراك المجتمع المدني في حملات تطوعية لتنظيف الشواطئ وتحسيس المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة.
إن نجاح الموسم الصيفي لا يرتبط فقط بجمالية الشاطئ، بل بصورة المدينة ككل، من بنيتها التحتية إلى جودة خدماتها. وإذا لم يتم تدارك الوضع بشكل عاجل، فإن المدينة قد تواجه موسما صعبا يكرس فقدان ثقة الساكنة والزوار على حد سواء، وهو ما قد ينعكس بقوة على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو حسن استقبال الزوار، لأنه المفتاح الحقيقي لإنعاش الاقتصاد المحلي واستعادة مكانة المدينة كوجهة صيفية متميزة.


