اللغة العربية…أرقام ناطقة 1/2

DSC02054

 

أعزائي القراء : ياحماة العربية

وياحماة البلاغة والفصاحة والبيان ، أستأذنكم ثم أقول :

” تبديد الجفاء ” الذي يعكر صفو العلاقة بين اللغة العربية وأبنائها ، إن كان هاجسا يقض مضجعنا ، وحلما يراودنا ، فهو – ولاريب – رسالة سامية ملقاة على عاتقنا ،ومن أجل تأديتها نستصغرالصعاب ، ونستلذ الآلام ، ومشروع حضاري ضخم يتموقع في صلب اهتمامنا ، ولتنزيله في أرض الواقع ، فالرهان منصب على تفعيل آلية التعريف باللغة العربية ، تعريف يروم تناولها من خلال مجموعة من الزوايا دون ادعاء القدرة على الإحاطة بها ، فذلك – على غرار العصمة – شأوعظيم لا يستأثر به إلا نبي كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله .

وتأسيسا على ما سلف ، يطيب لي ، أعزائي القراء، أن أبسط بين أيديكم مجموعة من “الحقائق والأرقام والمعطيات” التي تروي سيرة العربية، وإن كانت بالنسبة إليكم ، مجرد تحصيل حاصل ، فإننا نسوقها إليكم من باب (وذكر) ليس إلا.

والموضوع الأول نحاول فيه تسليط الضوء على العربية من زاوية رقمية ( نسبة إلى الأرقام) ، وهو يحمل العنوان الآتي : ” اللغة العربية…أرقام ناطقة ” ، فلننتقل رأسا إلى صلب الموضوع :

   أولا: العربية ..أرقام :

(أ)-عدد آيات القرآن الكريم المشيرة إلى اللغة العربية : عشر آيات هي كالتالي :

1- قوله تعالى :” إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ” 2 يوسف

2- قوله تعالى :”وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ” 37 الرعد

3- قوله تعالى :” وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ” 103 النحل.

4- قوله تعالى :”وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ” 113 طه

5- قوله تعالى : ” وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ” 192،193،194،195…الشعراء.

6- قوله تعالى :” قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ” 28 الزمر.

7- قوله تعالى :” كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ “3 فصلت.

8- قوله تعالى :”  وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ ” 44 فصلت .

9- قوله تعالى :” إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ” 3 الزخرف.

10- قوله تعالى :” وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ” 12 الأحقاف.

                      *       *       *        *         *

(ب)-حروف الأبجدية،وعددها (28) ،جمعت كلها في آية كريمة وهي الآية 29 من سورة الفتح ،أما الآية فهي قوله تعالى :

مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُعَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وَجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً الفتح آية (29).

-ضمت سورة الفاتحة جميع حروف الأبجدية باستثناء سبعة حروف ، وتسمى ” سواقط الفاتحة ” وهي كالتالي : ” ف ،ج ، ش ، ث ، ظ ، خ ، ز ” ، وقد حولها ” علماء أهل الخواص ” إلى أسماء الله الحسنى ، فجاءت على الشكل الآتي : ” فرد جبار شكور ثابت ظهير خبير زكي “.

هذه ” السواقط من الفاتحة ” وردت كلها في آية كريمة هي:”أوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَــــــــــأَحْيَيْنَاهُ وَجَــــــعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِـــــي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَــــــلُهُ فِي الظُّــــــــــلُمَاتِ لَيْسَ بِخَــــــارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ” الأنعام 122.

                   *        *        *       *        *

(ت)-يتحدث العربية أكثر من 422 مليون نسمة في العالم حسب ما ورد في موسوعة ” إنكرتا ” الإلكترونية التي كانت تطبعها وتحدثها دوريا شركة مايكروسوفت ،   وتقول د.ليلى خلف السبعان : ” ..واللغة العربية من أوسع اللغات انتشارا فــي العالم ، إذ يتحدث باللغة العربية الآن أكثر من 420 مليونا ..” ( اللغة العربية والواقع المعاصر،مجلة العربي،العدد661 ،الصفحة :11)،وتضيف قائلة :

” فهي ،( أي اللغة العربية) ،لغة دين لما يقارب المليار ونصف المليار من البشرعلى وجه الأرض، إذ لا تصح صلاة المسلمين إلا باللغــــة العربية فهي لغة القرآن الكريم ..” (نفس المصدر).

                  *          *          *         *         *

ج-بالإضافة إلى سكان الوطن العربي يتحدث هذه اللغة كل من سكان تركيا وتشاد ومالي و السنغال ، بل هي لغة رسمية في هذه البلدان بالإضافة إلى إرتيريا والعدوالإسرائيلي؟!

                    *            *           *           *           *

(ج)-العربية إحدى اللغات الست الرسمية المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة ، وقد تقرر الإحتفال باليوم العالمي لهذه اللغة في (18ديسمبر)كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة (3190د-28) المؤرخ في 18 ديسمبر1973 ، وقررت الجمعيــــــة العامة بموجبـــه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحـــــدة ، وقد جاءفي ديباجة القرار ما يلي : ” إن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، إذ تدرك ما للغــــة العربية من دور مهم في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته ، وإذ تدرك أيضا أن اللغة العربيـــة هي لغة تسعة عشر عضوا من أعضاء الأمم المتحدة (عدد الدول العربية الآن 22)وهي لغـــة عمل مقررة في وكالات متخصصة مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلـــــــوم والثقافة

(اليونسكو)ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة(الفاو)ومنظمة الصحـــــــــة العالمية ، ومنظمة العمل الدولية ، وهي أيضا لغة عمل ولغة رسمية في منظمة الوحدة الإفريقية.

” وإذ تدرك ضرورة تحقيق تعاون دولي أوسع نطاقا وتعزيز الوئام في أعمال الأمم وفق ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة …تقرر إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامــة للأمم المتحدة وفي لجانها الرئيسية “.

                  *         *         *        *        *

 (ح)-ومن حيث المادة اللغوية ، فالعربية من أغزر اللغات : مثــلا يحــــــوي لسان العرب لابن منظور(أكثر من 80ألف مادة في حين يحوي قاموس صموئيل جونسون –وهو بالإنجليزية على 42ألف كلمة).

                  *         *         *         *        *

(خ)-(28)هو عدد  الحروف التي تحتوي عليها العربية ، ويرى بعض اللغويين أنه يلزم إضافة حرف الهمزة ليصبح العدد الإجمالي هو(29) .

لموضوعنا تتمة نلتقي معها في مناسبة لاحقة إن شاء الله تعالى .

الكاتب : الحاج الطاهر عبد الكريم

موظف بالجماعة الحضرية للجديدة.