اللغة العربية…أرقام ناطقة 2/2

DSC02054

 

*اللغة العربية : أوائل

 

-أول من حاز شرف التكلم باللغة العربية هو نبي الله إسماعيل(على الصحيح) ،وللإشارة فهو بكر إبراهيم الخليل من هاجر القبطية المصرية عليها السلام من العظيم الجليل …، قال ابن كثيــــــــرفي كتابه : ” البداية والنهاية ” :

” قال الأموي : حدثني علي بن المغيرة ، حدثنا أبو عبيدة ، حدثنا مسمع بن مالك عن محمد ابن علي بن الحسين ، عن آبائه ، عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ” أول من فتق لسانه بالعربية البينة إسماعيل ، وهو ابن أربع عشرة سنة ” “.

ويقول الشيخ محمود المصري أبو عمارفي كتابه : ” قصص الأنبياء ”  :

” وأنه – أي إسماعيل النبي – أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة ، وكان قد تعلمها مــن العرب العاربة الذين نزلوا عندهم بمكة من جُرْهُم والعماليق وأهل اليمن ، ومن الأمــــــــم المتقدمين من العرب قبل الخليل …”

وفي نفس السياق يقول الدكتور عمر سليمان عبد الله الأشقرفي كتابه : ” صحيح القصص النبوي ” : ” إسماعيل ، عليه الســـلام ، والد العرب المستعربة ،وهم عرب الحجاز ، أما قبائل حمير، وهم أهل اليمن فيعودون إلى قحطان ، وتسمى العرب الذين قبل إسماعيل بالعرب العاربة ، وهم قبائل كثيرة ، منهم: عاد وثمود ، وجرهم وطَسْم وجَدِيس وقحطان ، وأكثرهم بادوا وهلكوا ، وقد صَح َّ فــــي الحديث أن إسماعيل هو أول من فتق لسانه بالعربية المبينة ، وهو ابن أربع عشــــــــــرة سنة “

يرجح أن أول من وضع ” علامات الإعراب ” هو ” أبو أسود الدؤلي ” ، يقول عبد الفتاح بنقدورفي كتابه : ” اللغة ، دراسة تشريحية – إكلينيكية ” : ” بخصوص المحطة الأولى ، محطة ” نقط الإعراب ” (أو علامات الإعــــراب) التي تعبر عن الحركات ، يرجح أن أول من وضع ضوابط للعربية وتشكيل القرآن ، هـــو ظالم بن عمرو بن سفيان المعروف بأبي الأسود الدؤلي (16قﻫ69ﻫ )، وذلك بأمــــــــــــر من الخليفة علي بن أبي طالب ، وكان قد أمره بذلك زياد والي البصرة ولكنه تباطأ في بادئ الأمر إلى أن سمع قارئا يقرأ قوله تعالى :” إن الله بريء من المشركين ورسولُه ” ســورة التوبة ، الآية 3،فقرأها بجر اللام من كلمة ” رسولِه “فغير بذلك المعنــى كله وأصبح معنى هذه القراءة الخاطئة أن الله تعالى بريء من كل المشركين ومن النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما المعنى الصحيح للآية هو أن الله تعالى وكذلك رسوله صــلى الله عليه وسلم كلٌّ بريء من المشركين.”

أما في العصر الحديث ، فمن الأوائل الذين دعوا إلى نزع هذه العلامات إلى جانب ” سلامة موسى ” هناك ” قاسم أمين ” الذي اشتهر بدعوته المسعورة إلى نزع حجاب المـــــرأة …، ومن ثم قال فيه شيخ العروبة والإسلام صاحب كتاب ” تحــت راية القرآن ” وكتاب ” القمر الأحمر ” مصطفى صادق الرافعي : ” لاتجد ذا دخلة خبيثة لأحدهم في الدين إلا وله مثلها في اللغة “.

******************

*العربية : انفرادات

 

-اللغة العربية “اللغة الوحيدة “ في العالم التي يستوعب فيها ” الخلف ” ما أثر عن “السلف” بسلاسة ويسر ودونما عناء يذكر، فعربي العصر الحديث ، مثلا ، يفهم ما جادت به قريحة” الملك الضليل امرئ القيس ” في العصر الجاهلي أو “أبـي الطيب المتنبي” في العصـــــر العباسي ، أو حكايات ” ألف ليلة وليلة ” أو ما يعرف باللغة الإنجليزية ب ” الليالي العربية” أوالقصص الرمزية ” كليلة ودمنة” أو ما يعرف بالسنسكريتية (إحدى اللغــات القديمة فــي الهند )بالفصول الخمسة لبيدبا،أو مقامات الحريري لمحمـــد الحريري البصري أو مقامات بديع الزمان الهمذاني أو غيرها من الكتابات العربية رغم بعد المسافة الزمنية بينهما وعلى العكس من ذلك ، فإن فرنسي العصر الحديث لا يقوى علــى استيعاب ما حواه ديـــــوان :

” أزهار الشر ” لشارل بيير بودلير أو مسرحية : ” عدو البشــر ” أو ” طبيب رغم أنفه ” لجان بابتيست يوكلان المعروف بموليير.

هاته الفكرة هي نفسها التي جاءت على لسان صاحــب ” المعسول ” و” سوس العالمة ” : العلامة المؤرخ ” محمد المختار السوسي ” حيث يقول : ” قال طاغية من طواغيــــــــت الغرب : ” إن العربي قد أدى مهمته في العــالم فليذهب ” ، ومقصوده بذلك أن العربي قد انماع اليوم كما انماعت أمم كانت حينا حملة المعـــارف ، وقادة المدينة ، ثم بلغها الهـــرم فلم يبق إلا أن تلفظ نفسها الأخير،

فيمزعها الدود حتـى لا يبقى منها إلا ما يبقى مـــــــن حكايات التاريخ ، ذلك ما يرمي إليه قوله ، ويحفز إليـــه فعله إن قدر ، ونحن لسنا بصدد محاجته ، إن كان مثل ذلك الرأي القائل يحتاج إلى من يحاجه ليرده ، وإنما نرى أن نقول إن هناك إزاءه من يرون أن اللغة العربية هي التي ستبقى وحـدها حاملة للمعارف وجذور

المدنية في طي الكتابة ، لأنها ذات خصيصا بين اللغـــــات ، حين لاتتحول عن محورها ، ولاتعلو منها طبقة على طبقة ، كلغات أمم أخرى تتحور في كل جيل ، فتحتاج إلى قاموس جديد ، فيرى صاحب هذا الرأي أن ما كتب اليوم باللغة العربية سيقرأ بروح اليوم بعد أمد بعيد ، في حين أن غيرها من اللغات سيتبدل فيها كل شيء” .انظر: “العربية في أدبيات الحركة الوطنية،نحو تأسيس خطاب هوياتي ” الدكتور فؤاد بوعلي مجلة ” الفرقان ” العدد (65/1431/2010)،ص:17 ملف العدد : (أسئلة اللغة العربية بالمغرب ).

-(لغة الضاد)هكذا يلقب العرب لغتهم ، وحجتهم في ذلك أن اللغة العربية اللغة الوحيدة التي تحتوي على حرف (الضاد).

*****************

 

*العربية : تقاطعات :

 

-تكتب العربية من اليمين إلى اليسار تماما كاللغة الفارسية والعبـرية ، ومن أعلــى الصفحة إلى أسفلها .

-وهناك ما يسمى : (أيام اللغات)في  المنتظم الدولي ، ولتعميم الفائدة نوردها كما يلي:

-(20 مارس):يوم اللغة الفرنسية (اليوم الدولي للفرنكفونية).

-(20أبريل): يوم اللغة الصينية (تخليدا لذكرى سانغ جيه مؤسس الأبجدية الصينية).

-(23أبريل): يوم اللغة الإنجليزية (الذكرى السنوية لوفاة الكاتب الإنجليــــــــزي : وليام شكسبير).

-(6يونيو):يوم اللغة الروسية(الذكرى السنوية لميلادالشاعر الروسي : ألكساندر بوشكن).

-(12أكتوبر): يوم اللغة الإسبانية (يوم الثقافة الإسبانية).

(18ديسمبر):يوم اللغة العربية (يوم إدخال اللغة العربية ضمن اللغـــــات الرسمية للأمم المتحدة).

هذا ،أعزائي القراء ، غيض من فيض ، لكنه كفيل ، في اعتقادي المتواضع ، بلفت انتباهنا إلى ما تتمتع به لغتنا من أرقام تكاد تنطق وتقول : إن العربية لغة عظيمة وما أحوجنا إلى استيعاب هذه الحقيقة الساطعة كيما نبدد ذلك الجفاء الذي يعكر صفو العلاقة بيننا وبينها…

الحاج الطاهر عبد الكريم