ارقام في ميزانية 2018 لجماعة كرديد تثير الشكوك
المصطفى الكموني
حدد الفصل 10 من الباب 10 من ميزانية جماعة كريديد للسنة المالية 2018 مبلغ 30 ألف درهم لتنقل الرئيس و المستشارين داخل المملكة و الفصل 20 من نفس الباب يقترح مبلغ 60 ألف درهم لتأمين مصاريف التنقل داخل المملكة .
و يكفي أن يكون للقارئ في جماعة كريديد أو كل متتبع لتدبير الشأن المحلي نزر يسير من الثقافة المحاسباتية ليدرك أن الاعتمادين المرصودين للتنقل ( الرئيس و المستشارين و الموظفين ) لا تطيقهما جماعة فقيرة و يدلان على عدم التدبير العقلاني للإمكانيات المالية للجماعة مع العلم أن غالبية التنقلات تكون للقيادة ( 12 كلم عن مقر الجماعة ) و العمالة ( 26 كلم ) و القباضة ( 25 كلم ) . فضلا على الاعتماد المرصود في الفصل 30 من الباب 10 و المحدد في 100 ألف درهم و الذي تسحق غالبيته سيارة الخدمة المخصصة لتنقلات الرئيس .
إن إثارة هذه الأرقام ستقلق بعض أعضاء المجلس و بعض الموظفين ، و لكن الواجب يفرض أن المواطن في جماعة كريديد من حقه أن يعرف كيف يتم الاستثمار في الغفلة . و الغفلة في هذه الحالة و في هذه البلاد هي نوع من أنواع الهشاشة : فهي تعني من بين ما تعنيه غياب الفطنة و اليقظة و الحذر … و بمعنى آخر فالغفلة تعني غياب الفهم الصحيح للواقع ، أي غياب الوعي في بعده السياسي و الثقافي و الفكري و السيكولوجي و السوسيولوجي … مما يجعل المغفل أو المستغفل ليس فقط سهل الاستغلال ، بل و أيضا ضمانة حقيقية لاستمرار هذا الاستغلال ، شريطة أن لا يتحسن وضعه الاجتماعي و الثقافي .
فمتى سيتم التوقف عن استغلال بؤس المواطنين لبناء المجد السياسي ؟ و هل المعارضة بهذا التنوير للرأي العام تضع العصا في العجلة كما ينعتون ؟
( و ستكون عودة لتحليل و دراسة فصول أخرى من الميزانية . )
المصطفى الكموني
