بصمة عار على جبين المسؤولين في الجديدة: أطفال في وضعية إعاقة يحتفلون وحدهم بنهاية الموسم الدراسي وتجاهل الدعوات
في مشهد مؤلم ومخجل في آنواحد ، احتفل أطفال في وضعية إعاقة ذهنية بالمركز التربوي مبادرةلتاهيل الاطفال المعاقين ذهنيا بالجديدة باختتام موسمهم الدراسي دون حضور أي مسؤول محلي، رغم توجيه الدعوات الرسمية إلى الجهات المعنية، بما فيها عمالة الإقليم، والباشوية، والمديرية الإقليمية للصحة، وعدد من المصالح التي يفترض أن تكون سندا لفئة تعاني التهميش في صمت.
ورغم كل الشعارات الرسمية التي ترفع في مناسبات مختلفة حول الإدماج الاجتماعي والعدالة المجالية والاهتمام بالفئات الهشة، فإن غياب ممثلي المؤسسات العمومية عن هذا الحدث التربوي والإنساني يعكس واقعا مريرا، يظهر حجم التجاهل لفئة تحتاج إلى أكثر من مجرد الخطابات الموسمية.
والمثير للاستغراب أيضا هو الغياب التام للمنتخبين المحليين سواء من مجلس الجماعة أو المجلس الإقليمي ممن يفضلون الحضور في أنشطة ذات طابع دعائي أو مناسبات انتخابية، لكنهم يتجاهلون الفئات الهشة التي لا يحسب لها وزن في صناديق الاقتراع. إن هذا الغياب يكشف بوضوح أن فئة الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم لا تندرج ضمن أولويات المنتخبين إلا حين يتعلق الأمر باستغلال الصورة الانتخابية أو الظهور المناسباتي، ما يزيد من الشعور بالغبن والتهميش لدى أولياء الأمور.
فالجمعية المشرفة على المركز كانت قد وجهت دعواتها منذ أسابيع على أمل أن يحضر ولو من ينوب عن هؤلاء المسؤولين من باب الاعتراف الرمزي بقيمة الأطفال في وضعية إعاقة، ودعما معنويا لأسرهم الذين يتحملون أعباء يومية في سبيل تأهيل أبنائهم. لكن للأسف، قوبلت هذه الدعوات بالتجاهل التام، في وقت يتسابق فيه بعض المسؤولين على حضور أنشطة لا ترقى في قيمتها الرمزية إلى هذا الحدث النبيل.
ورغم هذا الإهمال الا انه أبان القائمون على المركز عن روح احترافية في التنظيم، حيث مر الحفل في أجواء احتفالية رائعة، تضمنت فقرات من التنشيط التربوي، وعروضا مسرحية واستعراضية أبدع فيها الأطفال، بمواهب ملفتة وعزيمة حديدية فاجأت الحضور. كما تم تتويج الفائزين بميداليات ذهبية وفضية ضمن أنشطة الأولمبياد الخاصة التي جرت سابقا والتي شملت مختلف الأصناف الرياضية، في لحظات إنسانية مؤثرة تثبت أن الإعاقة ليست حاجزا أمام الإبداع والتميز كما تالق الحفل بفضل التنشيط المتميز للفنانة المتالقة كنزة الدراز .
وفي لفتة امتنان، تم تكريم بعض الأطر التربوية والمتطوعين ورؤساء المركز السابقين، اعترافا بعطائهم وجهودهم في تأطير وتكوين الأطفال. واختتم الحفل بأجواء احتفالية راقصة على إيقاعات “عيساوة” شارك فيها الحاضرون من أسر ومؤطرين وأصدقاء المركز، في مشهد يفيض بالمحبة والاعتراف.
ما حدث في مركز مبادرة بالجديدة ليس مجرد غياب عن حفل بل هو تعبير صارخ عن غياب إرادة سياسية حقيقية في تحقيق التمكين والكرامة لفئة الأطفال في وضعية إعاقة، وهو أمر يستدعي دق ناقوس الخطر، وإعادة النظر في السياسات الترابية المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة، بدءا من الولوجيات، مرورا بالموارد البشرية، وانتهاءا بالاعتراف الرمزي والمؤسساتي الذي لا يقل أهمية عن أي دعم مادي.
إن كرامة الأطفال في وضعية إعاقة لا يجب أن تظل رهينة مزاج المسؤولين أو حسابات البروتوكول، بل هي حق دستوري وإنساني وأخلاقي، ومن المخجل أن يتم التعامل مع هذه الفئة كأنها غير موجودة









