برنامج كوميديا استانداب ينصب ويحتال على المغاربة ويكلفهم 800 الف درهم لكل حلقة

rfgtyuku

إن الترويح عن النفس أمر ضروري في عصرنا الحاضر، عصر يضع على كاهلنا حملا ثقيلا من القلق والاكتئاب الذي يقف كخط جغرافي يفصل بين الناس والفرجة، ولعل من أهم أهداف التلفزة كجهاز إعلامي جماهيري، قيامها بالترويح عن نفوس المشاهدين بشتى الوسائل المتاحة، سواء بالنكتة الهادفة أو بالتعبير الحركي، ونحن عندما نتذكر معظم المحاولات الساعية إلى ترويض عضلات وجوه المشاهدين عبر العديد من المسرحيات والمونولوجات والسكيتشات والستكومات وغيرها، نلاحظ أن معظم تلك المحاولات ما هي في الواقع إلا امتداد مائل لمفهوم التسلية الرخيصة الهابطة القيمة، والتي من شأنها أن تطفئ الابتسامات في مستنقع البهرجة والضحك على الذقون، لتسقط في الأخير من ذاكرتنا بعد الانتهاء من بثها مباشرة أو مسجلة، وآخر هذه المحاولات اليائسة نجد برنامج استانداب الذي يكلف المغاربة 800 الف درهم لكل حلقة، أي 80 مليون سنتيم عن كل حلقة، مع العلم أن التلفزيون يضع تحت تصرف منتجي البرنامج استوديو  عين الشق  للتصوير، بالإضافة إلى الكاميرات ناهيك عن الملايين التي يحصدها من خلال الرسائل النصية  واذا علمنا أن الأمر يتعلق بثماني حلقات، فهذا معناه أنها كلفت المغاربة 640 مليون سنتيم.
ومعلوم ان هذا البرنامج يعرض في عدة دول بنسخ مختلفة حسب كل بلد وبميزانيات مختلفة لكنه لم يلق أي استحسان لدى الجمهور المغربي،.

   وجدير بالذكر، أن البرنامج قدم من طرف شركة “كونكسيون ميديا” التي قامت بتصوير برايمات الموسم الأول من هذا البرنامج الذي يشبه البرنامج السابق “كوميديا شو” لاكتشاف المواهب الكوميدية، وبعد الإشهار، ظل كل المشاهدين يترقبون تقديم وجبات تلفزيونية بأطباق فكاهية متنوعة بالأسلوب الجيد والتعليق الساخر والإيحاءات الذكية والمضحكة، لأن الفكاهة تتطلب الكثير من المهارة والإبداع والموهبة الفطرية والقدرة على إضحاك الناس وجمهور المشاهدين بشكل مباشر، لكن من خلال الحلقات التي تم بثها ، تبين للجميع أن ((الجنازة كبيرة والميت فأر))، بحيث غابت المادة الترفيهية والمسلية في حضور انعدام الحد الأدنى من النبرات والكلمات والتلميحات والإشارات الحاملة لشحنات ترفيهية مدروسة مسبقا، مع العلم أن هؤلاء المتبارين مروا من خلال الكاستينغ وتم اختيارهم كأفضل الفكاهيين الهواة في المدن التي زارتها قافلة “ستاند أب”، ليتبين للجميع أنهم شباب وشابات لم تتسلل إليهم موهبة الكتابة والتقديم الكوميدي، ومع ذلك نسمع في نهاية كل عرض رأي لجنة التحكيم تردد وتكرر اللازمة القائلة: “تبارك الله عليك” مع بعض الملاحظات أحيانا، مع العلم أن هذه اللجنة فرغم تاريخ اعضاءها الفني الحافل فليست لهم تجربة في مجال التحكيم وتجلى ذلك في النصائح الموجه من طرفهم الى المتبرين وصلت الى حد ان مجدولين تقول في بعض الاحيان “ماعندي ما نقول ” وهي بالفعل عبرت عن ما يلوج في قرارات نفسها لأنها مجرد ممثلة وفشلت هي في اداء ادوارها الكوميدية ما جعلها تعتقد ان بعد المتبارين متفوقين عليها ونفس الشيء بالنسبة لداداس الذي خرق قانون المسابقة واعلن عن فوز متباري دون ان يستشير باقي الاعضاء اما الفنان كمال الكاظمي  يبدو كانه غير راضي بالبرنامج من خلال نظراته الصارمة وعدم الابتسامة الا نادرا ما اعتبرها البعض تكبرا او احساس بتواجده في مكان لا يليق به مع العلم انه باستثناء احديدان لم ينجح في ادوار كوميديا اخرى .

وما يسجل من انتقادات حول  هذه اللجنة كذلك ان جل اعضائها بما فيهم المؤطرين اللذين لم نسمع منهم جملة مفيدة  ليست لهم   تجربة طويلة في هذا النوع من الكوميديا أي Stand-up Comedy أو كوميديا الوقوف أو الكوميديا الارتجالية التي يؤدي فيها الفنان الكوميدي أدوارا مباشرة أمام جمهور حي وهو يلقي النكت ويتحدث عن مواضيع اجتماعية بصورة ساخرة ومضحكة، وعادة ما يتفاعل المؤدي مع جمهوره ويشركهم في أدائه، وخير دليل على هزالة المضمون بعد مشاهدة مجموعة من المواقف أو النكت السخيفة التي تفتقر لأدنى مقومات الفكاهة، هو قيام مجموعات كبيرة من المشاهدين والمشاهدات بردود فعل شاجبة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تعذرت عليهم الابتسامة وهربت من وجوههم الضحكة بحكم وقف التنفيذ الذي أصدرته الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة التي لا تسهر على جودة المنتوج ولا تعنيها المصداقية في شيء.

ومن الملاحظات الكثيرة التي وجهت للبرنامج فالمنشط برز كهاوي لا يتمتع بالحس الفكاهي الذي يتميز به كل منشط محترف وظهر كالببغاء يردد نفس الجمل طيلة مدة الحلقات ويطلب من الجمهور التصويت في كل حلقة على أفضل كوميدي عن طريق تحميل أحد التطبيقات، وتنتهي الحلقة بإصدار حكم من اللجنة فقط، وغياب نتيجة تصويت المشاهدين ما يعني ان هناك عملية النصب والاحتيال اتجاه المواطنين  لان حلقات البرنامج “ستاند أب” مسجلة مسبقا وأن تصويت المشاهدين لا قيمة له؟ وما يزكي هذا الفعل الاجرامي ان معدو البرنامج فرضوا على المشاركين التوقيع على التزام بعدم اعطاء أي تصريح للصحافة .

وكان الصحفي والاذاعي كمال العابدي قد عبر من خلال تدوينة على الفيس بوك قائلا:” للأسف مستوى البرنامج ضعيف، وهو نسخة مطابقة لبرنامج “كوميديا شو” لكن لم يرق لنفس المستوى، أما الحكام داداس و مجدولين و حديدان ممثلين معروفين لم يقدموا أي إضافة
ينقصنا الكثيييييير في الإنتاج “. وأضاف قائلا: ”أما التقديم مع احتراماتي للإذاعي قطبي أقول له المذياع أحسن لك و طارق البخاري خليك فالتمثيل “.

وفي تصريح لمغرب الجهات، علقت الصحفية دينة البشير على الموضوع قائلة :” القناة الأولى تُعبّي خصاص البرامج بالفراغ والتفاهة، اللجنة تتظاهر بالضحك المُفرط، الجمهور ينصاع لها -للجنة- وأشباه مواهب. أداء الستاند أب غالباً مايكون “صعبا، وحيدا ووحشيا”، هكذا يعرّف الكوميدي ويل فيرل هذا النوع من الأداء . وبالتالي المطلوب السيطرة على الجمهور بأداء “إيفيهات” واحدة تلو الأخرى بنفس وتيرة الضحك وهذا ما يفتقده المتلقي عند مشاهدة “ستاند آب” المغربي “. وأضافت دينا أن :”المحطة تستسهل الإختيار وتقدم هرطقة مليئة بالضجيج للمشاهد المغربي”.

اما الفنان الفنان المغربي محمد الشوبي فقد علق على صفحته الخاصة بالفيسبوك : “البسالة ديالت البسالة فالقناة الأولى …برنامج ستانداب خدامين فيه صحابي عزاز عليا”.

و كشفت المشاركة أمينة رياضي عن تفاصيل تجربتها في البرنامج بعد إقصائها في الحلقات الاولى والذي اعتبرته غير مستحق وتخلله مجموعة من التلاعبات، عبر تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك حيث كتبت الرياضي في تدويناتها” … لقد تم حذف نصف السكيتش !!!!.. و حذف جزء من الأغنية !!!!..ثم حذف تعليق اللجنة ( ماجدولين/داداس)!!! …والأغرب من ذلك تم حذف تصفيقات وضحك الجمهور والتشجيعات ولن أنسى وقوف الجمهور وسط السكيتش وتشجيعهم الذي حذف …..بعد إعلان النتيجة غادرت البلاطو مستغربة من النتائج ولم أكمل البرايم “.

وتابعت الكوميدية “الجمهور المغربي جمهور ذكي وسيلاحظ الكثييير ..والآن أتمنى أن يتكلم شخص من الجمهور كان متواجدا هناك ويقول الحقيقة .. والآن سأطرح عليكم سؤال : من في نظركم كان لا يستحق التأهل ؟؟؟؟؟؟؟””…هدا التصريح يؤكد التلاعب في النتائج

وينضاف لكل هذا الديكور المظلم والضيق الذي يثير الكآبة ويفقد جو المتعة ليجعل من هدا البرنامج فاشلا بكل المقاييس ومنحط ولا يستحق ان يبث حتى في اليوتوب .