زوبعة في فنجان من اجل تشكيل فرقة مسرحية تمثل الاقليم يثير حفيظة البعض

hhtgt

فضلت التريث وعدم التسرع قبل اصدار اي حكم او رأي حول ما يجري من سيناريوهات بخصوص محاولة تكوين فرقة مسرحية تمثل الاقليم في عدة تظاهرات وطنية او دولية .
الفكرة في حد ذاتها صائبة من خلال انطواءاتها البارزة لكن خباياها الداخلية تشكل قمامة من خلال محتوياتها ادا فتحت ازكمت الانوف .
سأبدأ تحليلي من خلال توصلي بعدة مقالات تحمل المسؤولية على الانتكاسة التي وقعت في الاجتماع الاخير  الى المدير الاقليمي وتنعته بابخس النعوت وهذا  ما يتعارض مع خطي التحريري والاخلاقي لذا يجب التذكير اولا ان المدير الاقليمي عمل الكثير للرفع من الحركة الثقافية وجعل من المدينة منارة تنير فضاء الثقافة الدكالية على المستوى الوطني والدولي ويرجع له الفضل في خلق فضاءات متنوعة في عدة مجالات تهتم بكل الفنون .اما تحميله مسؤولية حزازات البعض هو ليس مسؤولا عنها يعتبر تجريحا في شخص لم تكن له سوء النية في ما وقع والغاية تبرر الوسيلة .
فما السبب اذا وراء ابراز هذه الافرازات التي أيقظت مرضا خبيثا لن ينجلي امام انانية بعض الاشخاص المتكالبون عن الفن عموما وعن المسرح خصوصا ولست بصدد اعطاء وصف دقيق لكل واحد منهم لان الخريطة الفنية تبرزهم بما فيه الكفاية لدرجة استحي ذكر بعضهم بالاسم لما فيه من نجاسة لمقالي هذا .

حتى لا نتوه  في ذكر اوصاف الاشخاص نهتم بمضمون الفكرة الجوهرية المتجلية في تكوين فرقة مسرحية وهي كما سبق ذكرها بادرة طيبة وجب تثمينها .ولما لاتكن  فرقتان  او تلاته وأكثرو لان الهدف واحد هو النهوض بالحركة المسرحية في الاقليم  لكن يكون اساسها الابداع بعيدة عن الصراعات الشخصية والنقابية والحزبية وتأتي من خلال أقصائيات بين عدة فرق متنافسة على الصعيد الاقليمي تضم جميع المناطق القروية والحضرية وليس بالطريقة التي تمت بها مؤخرا حيث كانت قد سبقتها مبادرات اخرى من طرف عامل الإقليم السابق وكان مصيرها الفشل نظرا لعقلية البعض المتحجرة التي ترتكز على اقصاء الكفاءات التي تشعر انها متوفقة عليها وقد تعيدها الى ما وراء الكواليس .

وقبل هذا اوذاك يجب التذكير لأهم شيء في الموضوع والذي على أساسه تكمن الفكرة .هل هناك حركة مسرحية في مدينة الجديدة بالمعنى الحقيقي المتداول على الصعيد الوطني والدولي؟ لتقوم هذه الضجة كلها من اجل شيئا غير موجود بالأساس وانما كل ما هو موجود مجرد تجارب مسرحية لم ترقى الى مستوى الاحترافية وانحصرت في جمعيات هاوية ترتكز على نصوص بدائية او منقولة بطريقة مشوهة تفقد جمالية النص الاصلي او اعادة اعمال بتغيير عناوينها. فأصبحت جل الاعمال تتخبط في التكرار والنمطية وبدأت تشهد الانحدار.
 كما تعلمون فإن المسرح يولد من رحم المجتمع ومؤسساته وحالاته الفنية التي تنعكس على خشبة المسرح. وهو من الوسائل التثقيفية والإعلامية في المجتمع وذلك بالنظر إلى الدور الهام الذي يلعبه في إيصال الرسالة التي يحملها إلى جمهور المتلقين ، وما يطرحه من مواضيع تخص واقع المجتمع الذي نعيشه ، وتعمل على تفعيل الوعي الجماهيري وتنتج كتلة متآلفة ومتجانسة من السلوك القويم الذي تمتزج فيه الأفكار مع البيئة المعاشة.
و على هذا اساس هذا التشبيهي فالحركة المسرحية في الجديدة متوقفة تماما وتحتاج الى نهضة فنية تتلخص في تدعيم عدة فرق وليس التركيز على فرقة واحدة وتنطلق المبادرة من وزارة الشباب والرياضة وكنا قد استبشرنا خيرا بعد قرار الوزارة الوصيةعلى الشباب  بإحداث المهرجانات الجهوية والإقليمية وتخصيص الدعم والتشجيع اللازم للنهوض بأب الفنون ،ولكن الحلم كان أكبر من الحقيقة التي بدت مرة للغاية، إذ بعد زمن قصير وجد المسرحيون الشباب أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه: لا وجود لبنيات تحتية مسرحية ولا وجود لدعم مسرحي ، وكأن الأمر فعلا عبارة عن مسرحية هزلية عنوانها البارز الضحك على الدقون.
فنحن لا ننكر ان هناك شباب متعطشون الى ابي الفنون كما ان هناك كفاءات تشحذ الهمة لتقديم الأفضل والاجمل وتتعهد بأن يبقى هذا المسرح قائما نابضا بالحياة لكن هذه الطاقات ستندثر في ضل وجود فئة من الانتهازيين المتطفلين عن الميدان يعيشون بماض حلم لم يتحقق لهم ويكرسون الكذب الذي  صدقوه هم بأنفسهم دون ان يظهر لهم اي ابداع او انتاج فني يمكن ان يمنحهم شهادة الكفاءة بل سيزيدون بتواجدهم من معاناة هذا الشباب الطموح الذي قد تتولد عنده نفس الافرازات وتعاد الكرة مرة اخرى .
ان ما قام به السيد المدير الاقليمي للثقافة يعد لبنة وصل في خلق نقاش حاد يفرز عن فئة طالما اختبأت وراء الوهم وحان اليوم لتظهر الحقيقة ويسدل الستار على بهتانهم وكذبهم ليعلن عن الافتتاح الحقيقي على عهد جديد عماده الابداع على جميع المستويات من كتابة واخراج وتمثيل .
ونرجو ان يكون هذا النقاش قد يؤدي الى ترك تلك القمامة مغلقة والانفتاح على وجوه جديدة همها الابداع وليس الى حنين ماضي قد ولى بسلبياته واجابياته مع العلم اننا نستوعب ان النهوض بالقطاع المسرحي يتجاوز المديرية الاقليمية للثقافة فهو قضية الجميع من سلطات ومنتخبين .