معرض تشكيلي للفنان مراحي محمد يلامس الذاكرة البصرية بلمسات واقعية داخل أسوار الحي البرتغالي

d1fd6581-8ea1-4fe7-be6f-b59184bc4122

احتضن فضاء دار بلحمدونية التاريخي بالحي البرتغالي بمدينة الجديدة معرضا فنيا متميزا للفنان التشكيلي الأزموري مراحي محمد، في مقاربة تشكيلية تنهل من التقاليد الاكاديمية الكلاسيكية مع انفتاح واضح على أساليب معاصرة في التوظيف اللوني والاختزال التركيبي واستحضار تفاصيل الذاكرة الجمالية المحلية لأزمور والجديدة من خلال لوحات مشبعة بالدقة والتقنية والصدق التعبيري حيث استلهم  الفنان مراحي عناصره من الواقع المحلي  وهو ما ينسجم مع ما يصطلح عليه في النقد الفني بالتشخيص المرجعي أي اعتماد مرجع بصري مألوف مع اعادة صياغته تشكيليا .

المعرض الذي نظم وفق الضوابط الجمالية لعرض الأعمال التشكيلية، قدم لزواره تشكيلة من اللوحات المنجزة بأسلوب الواقعية التشخيصية، حيث انصب اهتمام الفنان على تقديم مواضيع تستلهم من محيطه اليومي والمعماري مع حضور بارز لما يعرف في التشكيل بـالطبيعة الصامتة التي عولجت بأسلوب كلاسيكي أحيانا، وتجديدي أحيانا أخرى، في تناغم بين البناء الأكاديمي والتقنية الحديثة.

تميزت بعض اللوحات برصد دقيق لزوايا من المعمار المحلي لازمور والجديدة ، خصوصا المعالم التي تزخر بها أزقة المنطقة مستغلا  زوايا الضوء والظل التي تحدثها الشمس على الجدران الطينية.

أما لوحات الطبيعة الميتة فقد جمعت بين العناصر التقليدية للعيش المغربي مقدمةً في تكوينات مدروسة تراعي التوازن اللوني والانسيابية البصرية ما يعكس معرفة الفنان مراحي محمد  بقواعد التكوين والكتلة والخط والظل والضوء.

اختار الفنان مراحي إطارات بسيطة وغير متكلفة، مع استعمال مادة مثبتة لحماية اللوحات دون تشويش بصري، في التزام واضح بقاعدة تشكيلية تقول إن الإطار يجب أن يخدم العمل لا أن يزاحمه. وقد نظمت الأعمال بترتيب ذكي يراعي التنوع، دون إخلال بالتناسق العام للعرض.

حضر افتتاح المعرض عدد من الفنانين التشكيليين المعروفين إلى جانب صحافيين ومهتمين بالفن البصري ومجموعة من زوار المدينة خصوصا من عشاق التشكيل، الذين تجولوا بين الأعمال مستحضرين الحنين والجمالية والتقنية العالية.

الفنان مراحي محمد من أبناء مدينة أزمور، معروف بعشقه للتفاصيل، وقدرته على تحويل مشاهد يومية بسيطة إلى لحظات فنية بصرية غنية بالدلالات. أعماله تصنف ضمن التشكيل الواقعي، غير أنها لا تخلو من لمسات ذاتية تعبر عن موقف وجداني من المكان والزمان.

وبهذا المعرض يؤكد هذا الفنان موقعه داخل المشهد التشكيلي المحلي كصوت بصري وفني يراكم تجربة رصينة تتسم بالبحث والوفاء المحلي والانفتاح على التعبيرات الجمالية الكونية.

.