معرض فنون تشكيلية في دار الصانع مخيب للآمال من حيث التنظيم
في مبادرة كان يفترض أن تحتفي بالإبداع التشكيلي وتمنح الأعمال الفنية ما تستحقه من مساحة وأضواء جاء معرض الفنون التشكيلية الذي نظمه المجلس الإقليمي السياحي مخيبا للآمال من حيث التنظيم والإخراج الفني فقد غابت الاحترافية ووضوح الرؤية، ليجد الزائر نفسه أمام قاعة مزدحمة بلوحات موزعة بشكل عشوائي من دون تصنيف علمي يراعي فيه المدارس الفنية أو إبراز خصوصيات الأعمال وكأننا أمام سوق عشوائي أكثر من معرض فني.
رغم المستوى المتميز لكثير من الأعمال المعروضة فإن سوء التموقع وعدم الترتيب أضاعا جماليتها وأفقدا المشاهد فرصة الاستمتاع بها.
وزاد من حدة المشكل غياب السيد العامل عن حفل الافتتاح ما يطرح علامات استفهام حول مدى الاهتمام الرسمي بهذه التظاهرة وإن كان من المعلوم أن التزامات أخرى حالت دون حضوره فإن ذلك لم يمنع من ترك انطباع سلبي لدى الحضور والمتابعين.
ونشير في هذا السياق إلى أن الجهة المنظمة رغم ما أبانت عنه من نزاهة وروح المبادرة إلا أن افتقارها للتجربة الكافية في مجال تنظيم المعارض أثر سلبا على الإخراج العام للتظاهرة وهو ما يستدعي الاستعانة بمختصين في الدورات القادمة.
كما أن اختلاط فن الصناعة التقليدية بالفن التشكيلي داخل نفس الفضاء زاد من حدة اللاتناغم وأهدر فرصة ثمينة لتمكين كل فن من أخذ مكانته الإبداعية وتخصصه التعبيري. فالفن التشكيلي، باعتباره تعبيرا إبداعيا يحمل رؤية وجمالية يختلف في جوهره عن فن الصناعة التقليدية الذي يعد أقرب إلى الجانب الحرفي والصناعي رغم قيمته الثقافية والتراثية هذا التداخل غير المدروس أضعف من تأثير المعرض وجعل الرسالة الفنية مشوشة لدى الزوار.
إن هذه الاختلالات التنظيمية إلى جانب سوء توزيع الأعمال وتداخلها من دون استشارة المختصين، أسهمت في إفراغ التظاهرة من مضمونها الفني وجعلتها أقرب إلى نشاط دعائي بدل أن تكون فضاء لتكريم الإبداع والتعبير الفني.
ولعل من الواجب على المنظمين مستقبلا تدارك هذه الهفوات بدءا باختيار فضاء لائق يتناسب وأهمية المعرض مرورا بالاستعانة بأهل الاختصاص من مخرجين فنيين وخبراء تنظيم المتاحف وانتهاء بترتيب الأعمال بشكل علمي وجمالي يمنح الفنانين ما يستحقونه من تقدير.
فالفن التشكيلي بقدر ما يحمل من دلالات وجمالية يحتاج إلى إطار لائق يليق بجهد مبدعيه وأملنا أن نرى ذلك متحققا في الدورات المقبلة حتى لا يضيع إبداع الفنانين في زحام الإعلانات ولا تتكرر تجربة أفقدتها سوء التنظيم رونقها الذي كان من المفترض أن يكون عنوانها.



