أسئلة ما بعد إسدال الستار موسم مولاي عبد الله أمغار 2025: بين إشعاع التراث وبعض إخفاقات التنظيم…
مع غروب شمس اليوم الأخير، ومع تلاشي أصوات الخيول وهدير المدافع التي رافقت التبوريدة وجرات الموسيقى الشعبية أسدل الستار على موسم مولاي عبد الله أمغار 2025 وسط أجواء امتزج فيها الحنين بالجدل والفرح بالأسى، ليبقى هذا الموعد السنوي وفيا لعادته في إثارة النقاش كلما انتهت فصوله. فقد احتشدت عشرات الآلاف من الجماهير في ليالٍ بهيجة، كان أبرزها تلك التي جمعت أكثر من ثلاثة وثمانين ألف متفرج في أمسية واحدة، في مشهد يختزل رمزية هذا الموسم ووقعه في قلوب الناس.
لقد تنوع برنامج هذه النسخة بين التبوريدة، عروض الصيد بالصقور، السهرات الدينية من سماع ومديح، إضافة إلى الأمسيات الفنية والعروض الثقافية، وهو ما أضفى على الموسم نكهة خاصة جمعت بين روحانية الذكر وبهجة الفرجة الشعبية. كما ساهم نقل منصة السهرات من قلب الموقع إلى مدخله في تخفيف الضغط المروري وضمان انسيابية أكبر فيما لمس الزوار تحسنا ملحوظا على مستوى الترتيبات الأمنية ما زاد من شعورهم بالراحة والأمان.
غير أن هذا الزخم لم يخل من ثغرات أثارت نقاشات واسعة بين المتتبعين. فقد غاب فن الحلقة أحد أعرق الفنون الشعبية التي طبعت هوية الموسم لعقود طويلة ما شكل خيبة أمل لعشاق التراث الأصيل. كما أن هيمنة السهرات الكبرى على المشهد قلصت من بريق الأنشطة التراثية الأخرى مثل التبوريدة والحرف التقليدية، وهو ما دفع البعض إلى وصف الموسم بأنه تحول تدريجياً إلى مجرد مهرجان فني أكثر من كونه موعدا جامعا للتراث المغربي في مختلف تجلياته.
إلى جانب ذلك، طفت على السطح توترات إعلامية بسبب المنح التي تقدمها الشركة المنظمة لبعض ممثلي الإعلام دون غيرهم وهو ما اعتبره كثيرون نوعا من التمييز غير المبرر الذي يضر بصورة الموسم ويدخل الفاعلين الإعلاميين في متاهات جانبية لا تخدم غايات هذا الحدث رغم ان هذه المنحة هي وليدة السنتين الأخيرتين مع الشركة الجديدة في حين لم توفرها الشركة السابقة ولم يحتج عليها أحد وكنا قد أشرنا خلال الندوة السابقة الى هذه المعضلة التي تسببت في زرع التفرقة بين الإعلاميين.
كما أن جوانب النظافة الولوجيات لم ترق بعد إلى مستوى التطلعات، حيث سجل الزوار صعوبات في الوصول إلى بعض المنصات، خاصة ساحة “المحرك”، رغم كل الإمكانيات التقنية التي وضعت رهن الإشارة.
ومع ذلك، يظل موسم مولاي عبد الله أمغار تظاهرة لها إشعاع وطني ودولي بفضل حجم الإقبال الشعبي وثراء مكوناته الثقافية والدينية. لكن الحفاظ على هذا الإشعاع يتطلب مراجعة شاملة لبعض التفاصيل التنظيمية، بدءا من إعادة إدراج فن الحلقة إلى البرنامج، مرورا بإنهاء مظاهر التمييز في التعامل مع الإعلام، وصولا إلى تحسين الخدمات المرافقة من نظافة وتنظيم ولوجيات. كما أن إغناء الموسم بورشات للحرف التقليدية وندوات فكرية من شأنه أن يعزز بعده التعليمي ويجعله أكثر انفتاحا على الأجيال الصاعدة.
في النهاية، يظل موسم 2025 علامة بارزة في مسار هذه التظاهرة العريقة، بما حمله من نجاحات وإخفاقات على حد سواء. وبين إشعاع التراث وظلال التوتر، يبقى الأمل قائما في أن تستثمر هذه الملاحظات بذكاء في النسخ المقبلة، ليظل الموسم وفيا لروحه التاريخية وفي الآن ذاته مواكبا لتطلعات جمهوره العريض.
