الجديدة… التطفل الثقافي يفرغ المهرجانات من قيمتها ويعجل بعزوف الجمهور

téléchargement (2)

تشهد مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة موجة من التراجع الثقافي والفني، ليس نتيجة قلة المواهب أو نقص الإمكانيات، بل بسبب تفشي ظاهرة التطفل على هذا المجال الحيوي.
مهرجانات ثقافية وندوات فنية تنظم دون روح ولا تحمل أي قيمة فنية حقيقية، فقط لأنها تدار من قبل أشخاص لا علاقة لهم لا بالإبداع ولا بالمجال الثقافي، سوى ما تمنحه لهم الصفة الجمعوية أو بطاقة مهنية أخرجت من سياقها.

فالفعل الثقافي ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل ممارسة لها شروط ومعايير دقيقة، أساسها الكفاءة والموهبة والتجربة.
لكن ما يحدث في الجديدة يخرج عن هذا الإطار، حيث صار بالإمكان أن نجد ندوة أدبية يديرها شخص لم يسبق له أن نشر سطرا، أو مهرجانا موسيقيا تشرف عليه جمعية لم يسمع لها صوت فني قط.

والأخطر من ذلك، هو لجوء بعض المتطفلين إلى الحصول على بطائق مهنية من وزارة الثقافة بطرق تدليسية، مستعملين شواهد أو عقود مزورة، لشرعنة وجودهم في الساحة.
وبهذه البطاقة، يتحول الشخص فجأة إلى “فنان معتمد” ينظم المهرجانات، ويمثل الثقافة في المحافل، بينما لا يحمل في رصيده أي عمل حقيقي أو إبداع ظاهر.

في دول مثل فرنسا أو كندا، لا يسمح لأي جهة بتنظيم نشاط ثقافي رسمي إلا بوجود مدير فني معتمد له تجربة مثبتة في الميدان، مع دفتر تحملات وشروط تمويل صارمة.
أما في الجديدة، فالمال العمومي يصرف أحيانا على تظاهرات مرتجلة، تسند بالولاء لا بالكفاءة، وتبنى على العلاقات لا على الإنتاج.

هذه الممارسات لا تؤدي فقط إلى تراجع مستوى العروض الثقافية، بل تخلق أيضا حالة من النفور وسط الجمهور، الذي أصبح يدرك أن الكثير من التظاهرات لا تمثل ثقافته، ولا تحاكي تطلعاته، بل تقام لمجرد الظهور أو الاستفادة من الدعم.

الحل لهذه المعضلة يكمن في ثلاث خطوات واضحة:

  1. ربط الدعم العمومي بالكفاءة الفنية والتجربة الإبداعية.
  2. مراجعة ملفات الحاصلين على البطائق المهنية والتأكد من مصداقيتها.
  3. وضع دليل محلي صارم ينظم التظاهرات الفنية ويمنع العشوائية.

خلاصة

الثقافة ليست واجهة للظهور، بل مسؤولية جماعية تبنى على الإبداع الحقيقي، والتجربة، والالتزام بقيم الجمال والوعي.
وحتى تستعيد الجديدة وجهها الثقافي، يجب القطع مع التطفل، وتمكين المبدعين الحقيقيين من قيادة المشهد، كما يحدث في المدن والمجتمعات التي تحترم فنها.