الجديدة بين الاهمال وتضارب المصالح: من المسؤول عن تدهور مدينة كانت جوهرة الساحل؟

633392812_1218962420426309_551138217565145697_n

تعيش الجديدة منذ سنوات على وقع تراجع مقلق طال مختلف جوانب الحياة اليومية من البنية التحتية والخدمات الأساسية إلى البيئة والمجال الحضري في مشهد يثير استياء الساكنة ويفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الجهات المسؤولة عن هذا الوضع الذي لم يعد خافيا على أحد وبين اتهامات موجهة إلى المنتخبين وانتقادات تطال السلطات المحلية وتلميحات إلى وجود جهات نافذة تتحكم في مسار المشاريع والتنمية يبقى المواطن هو المتضرر الأول من واقع يزداد سوءا سنة بعد أخرى.

لقد كانت الجديدة إلى وقت قريب مدينة ساحلية تنبض بالحياة، تشتهر بجمالية كورنيشها ونظافة شواطئها وفضاءاتها الخضراء، غير أن الصورة اليوم تغيرت بشكل صادم. طرق محفرة، شوارع مهترئة، مشاريع متوقفة أو معطلة دون مبررات واضحة، خدمات متدهورة في جمع النفايات وصيانة قنوات الصرف الصحي، إضافة إلى تراجع واضح في جمالية المرافق العمومية التي كانت تشكل متنفسا للساكنة والزوار على حد سواء.

ويبرز من بين الأمثلة الصارخة على هذا التراجع ما طال كورنيش المدينة ومقاهي الشاطئ وحديقة محمد الخامس وهي فضاءات كانت تعكس هوية الجديدة السياحية والجمالية، قبل أن تتحول إلى مناطق تعاني من الإهمال والتخريب وغياب الصيانة. هذا التدهور المتواصل يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب الصمت غير المفهوم من طرف المنتخبين والسلطات المحلية، خاصة في ظل تنامي غضب المواطنين وتزايد الأصوات المطالبة بالمحاسبة.

ومن بين الظواهر التي زادت من تشويه صورة المدينة بشكل كبير، تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي بشكل عشوائي وفوضوي، فقد أصبحت بعض المقاهي والمحلات التجارية تستولي على مساحات واسعة من الملك العمومي دون احترام للضوابط القانونية أو الجمالية في ظل غياب المراقبة الصارمة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

والأخطر من ذلك أن هذه التجاوزات تتم في كثير من الأحيان أمام أعين المسؤولين دون تدخل حازم يضع حدا لهذا العبث الذي أصبح يثير استياء الساكنة والزوار معا.

المثير للقلق أن عددا من المؤشرات والمعطيات المتداولة وسط الرأي العام المحلي توحي بوجود نوع من العبث الممنهج أو التعطيل المقصود لمسار التنمية بالمدينة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع ظلت حبيسة الرفوف لسنوات دون تنفيذ، رغم الوعود المتكررة والميزانيات المعلنة. ويذهب بعض المتابعين إلى الحديث عن جهات ذات نفوذ قوي تتحكم في مفاصل القرار المحلي بشكل غير مباشر، ما يجعل تحديد المسؤوليات أمرا معقدا ويزيد من غموض المشهد.

إن ما يحدث في الجديدة لا يمكن اختزاله في سوء تدبير عابر أو أخطاء ظرفية، بل أصبح أزمة حقيقية تستدعي فتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل المدينة ومحاسبة كل الأطراف التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إيصالها إلى هذا الوضع. كما أن الساكنة أصبحت تنتظر تدخلا من السلطات العليا عبر إرسال لجان للتقصي والبحث في أسباب تعثر المشاريع وتدهور الخدمات والوقوف على حقيقة ما يجري داخل مدينة كانت تعتبر من أبرز الحواضر الساحلية بالمغرب.

ويبقى الأمل قائما في أن تستعيد الجديدة رونقها وجماليتها وصفاء أجوائها، عبر إرادة حقيقية للإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحرير الملك العمومي من مظاهر الفوضى والاستغلال غير القانوني ووضع مصلحة المدينة وسكانها فوق كل اعتبار. فالجديدة لا تستحق هذا المصير وسكانها يستحقون مدينة نظيفة، منظمة، وآمنة تليق بتاريخها ومكانتها.