خروقات السلطة في تنفيذ المشاريع الجماعية بإقليم الجديدة: مقاهي شاطئ الجديدة نموذجا

569320749_1130400005949218_3256984145755950457_n

يعيش إقليم الجديدة في الآونة الأخيرة جدلا واسعا بعد صدور أوامر بهدم مجموعة من المقاهي الواقعة على الشريط الساحلي لمدينة الجديدة والتي تم إنشاؤها في إطار مشروع تنموي أشرفت عليه المصالح المنتخبة بالمجلس الإقليمي وصودق عليه في جلسة علنية قانونية بأغلبية ساحقة، قبل أن يتم تفويته لتسيير الخواص عبر صفقة عمومية مرت في أجواء من الشفافية والمنافسة القانونية، دون أن تسجل ضدها أي اعتراضات أو طعون في حينها.

ورغم وضوح المسطرة القانونية التي تم اتباعها، تفاجأ مستغلو هذه المقاهي بقرار الهدم الذي أصدره عامل الإقليم، تنفيذا لتوجه يهدف إلى تهيئة الطريق الساحلي الجديد الذي يمر بمحاذاة الشاطئ. غير أن هذا القرار حسب العديد من المتتبعين، أثار علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ فصل السلطات المحلية عن المنتخبة خاصة وأن المشاريع التي تنجز من طرف المجالس الجماعية أو الإقليمية يفترض أن أي تعديل أو إلغاء بشأنها يمر عبر دورة علنية للمجلس نفسه ضمانا للشفافية واحتراما للمساطر القانونية والتنظيمية.

ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن قرار الهدم دون العودة إلى المجلس الإقليمي يشكل خرقا واضحا للمساطر الإدارية، ويتعارض مع روح القوانين التنظيمية للجماعات الترابية التي تكرس مبدأ التدبير الحر وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمقاهي موضوع الهدم ليست بنايات عشوائية أو محتلة للملك العام، بل منشآت أُنجزت بتمويل عمومي وتحت إشراف مصالح منتخبة، ووفق رؤية تروم تنشيط الواجهة البحرية وتشجيع الاستثمار المحلي.

ويرى مراقبون أن ما بني على أساس قانوني لا يمكن إلغاؤه بقرار إداري آحادي دون المرور عبر القنوات المؤسساتية، ما يجعل الإجراء الأخير مثار جدل قانوني وأخلاقي في آن واحد. كما يشير خبراء في القانون الإداري إلى أن المتضررين من قرار الهدم يملكون كامل الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بالتعويض عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم، باعتبار أن تصرفهم في تسيير تلك المقاهي كان مبنيا على عقود قانونية وقرارات رسمية صادرة عن المجلس الإقليمي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الخطوات القانونية المحتملة، يبقى السؤال المطروح هو: هل ستتجه السلطات إلى تصحيح مسار هذا الملف عبر الحوار المؤسسي والتنسيق مع المجلس الإقليمي رغم ان هذا الاخير مساهم في مشروع الطريق الساحلي؟ أم أن منطق -الأوامر الإدارية-سيستمر في تهميش المؤسسات المنتخبة وتقويض مبدأ التدبير المحلي الحر الذي نص عليه دستور المملكة؟

مهما كانت المبررات التقنية أو التخطيطية وراء مشروع الطريق الساحلي، فإن احترام الشرعية القانونية والمؤسسات المنتخبة يظل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي ناجح حتى لا يتحول الإصلاح العمراني إلى مصدر توتر اجتماعي أو نزاع قانوني بين الإدارة والمواطنين.