الغياب يطغى على دورة المجلس الإقليمي للجديدة… ثمانية أعضاء فقط أمام ملفات تهم آلاف المواطنين
انعقدت يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 الدورة العادية للمجلس الإقليمي للجديدة، بعدما كانت الدورة قد أجلت في 14 شتنبر بسبب عدم اكتمال النصاب، غير أن المشهد لم يتغير كثيرا في الموعد الثاني، إذ حضر في بداية الجلسة 12 عضوا فقط من أصل 25، قبل أن يغادر بعضهم، لتتقلص الحضور إلى ثمانية أعضاء خلال مرحلة مناقشة عدد من الملفات والعروض.
واللافت أن الأمر لم يتعلق بدورة عادية خالية من الملفات، بل بجدول أعمال يتضمن نقطا ذات أهمية بالنسبة للساكنة، من بينها الدخول المدرسي والجامعي والتكوين المهني للموسم 2026/2027، إلى جانب ملفات مرتبطة بالميزانية، والمصادقة على بعض الاتفاقيات والدراسات، والتدبير المرتبط بالنقل المدرسي، وفتح اعتمادات، وتعديل الهيكل التنظيمي لإدارة المجلس.
وكان من المفترض أن تكون مثل هذه الملفات مناسبة لحضور واسع ونقاش جدي ومسؤول، خصوصا أن بعضها يرتبط مباشرة بمستقبل التلاميذ والطلبة والشباب بالإقليم. لكن واقع الجلسة كشف مرة أخرى عن حضور محدود، بل إن بعض الأعضاء لم يستمروا إلى نهاية الأشغال، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى اهتمام بعض ممثلي المواطنين بمتابعة قضايا الإقليم والمشاركة الفعلية في مناقشة الملفات التي يفترض أن يكونوا حاضرين من أجلها.
وبالمقابل، لا بد من الإشارة إلى أن بعض الأعضاء برروا غيابهم بوجودهم في مهام للمجلس خارج الوطن، وهو تبرير ينبغي أخذه بعين الاعتبار، حتى لا يتم وضع جميع حالات الغياب في خانة واحدة.
وفي خضم هذا الوضع، سجل حضور رئيس المجلس وإصراره على مواصلة أشغال الدورة إلى نهايتها، رغم الظروف المرضية التي يمر منها، وهو ما يعكس، على الأقل، حرصه على عدم تعطيل أشغال المجلس واستكمال جدول الأعمال في الموعد المحدد.
أما إحدى أكثر الحالات إثارة للانتباه، فكانت حضور العضو الذي يمثل جماعة سيدي علي بن حمدوش متأخرا بحوالي ساعة ونصف، قبل أن يمكث في الجلسة بضع دقائق فقط، بعد تسجيل حضوره في محضر الجلسة، وهو ما يطرح بدوره سؤالا حول معنى الحضور إذا لم يكن مقرونا بمتابعة الأشغال والمساهمة في مناقشة القضايا المعروضة.
وإذا كان المجلس الإقليمي يعيش فعلا لحظاته الأخيرة في تركيبته الحالية، فإن مشهد الغياب المتكرر يترك انطباعا لا يمكن تجاهله: مجلس يفترض أن يمثل ساكنة الإقليم، لكنه يجد نفسه في بعض اللحظات أمام عدد محدود من أعضائه، بينما ملفات تهم المدرسة والجامعة والتكوين والنقل والميزانية والتدبير المحلي تنتظر النقاش والقرار.
المسألة هنا لا تتعلق فقط بعدد الحاضرين، وإنما بصورة المسؤول المنتخب أمام المواطنين. فالمواطن الذي منح ثقته لممثله ينتظر منه أن يكون حاضرا، وأن يناقش، وأن يدافع عن مصالح الجماعة والإقليم، لا أن يكتفي بتسجيل الحضور ثم يغادر.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية هذه الدورة: هل أصبح غياب عدد من أعضاء المجلس الإقليمي عن جلساته، في هذه المرحلة الأخيرة من عمر المجلس، مؤشرا على فتور الاهتمام بالشأن المحلي والإقليمي، أم أن الأمر مجرد ظروف استثنائية تزامنت مع نهاية الولاية؟
والجواب، في النهاية، لن تقدمه البيانات ولا محاضر الحضور وحدها، وإنما ستقدمه حصيلة ما قدمه كل عضو طيلة مدة انتدابه أمام المواطنين الذين يمثلهم.
