هل أصبحت الجديدة “هجالة “مفقودة ” الرجالة “حتى يتكالب عليها المفسدون
في ظل صراع الجبابرة حول تسيير شؤون المدينة وفي غياب الحكامة الفعلية لتنمية المدينة والرفع من مستواها الاجتماعي والاقتصادي الذي يمهد إلى المجالات الثقافية والرياضية والترفيهية انتابني شعور غريب حول مستقبل مدينتي التي فقدت هويتها في التقسيم الجديد وأصبحت رقم صفر في المعادلة الوجودية في المنطقة .
لقد أصبحت المدينة مرتعا لكل القرويين المهاجرين من قرى نائية في المنطقة ينعمون بخيراتها ويسيرون شؤونها الاقتصادية والاجتماعية.فأين يا ترى رجالاتها وأبنائها البررة اللذين بصم التاريخ نضالات آبائهم وأجدادهم ؟
لقد أضحى بالملموس أن مدينة الجديدة تعيش منذ سنوات حالة من الاستنزاف المادي والفكري حيث تكالب عليها ثلة من البدويين دخلوا المدينة ليلا وأبنائها نيام فاستغلوا سذاجة المتيقظين منهم واخذوا يتبجحون يمينا وشمالا وسيطروا على اقتصاد المدينة وتملكوا زمام الأمور حتى وصلوا إلى قمة الهرم فلم يعد أحد قادر على ردعهم .حصدوا كل شيء و أسسوا شبكات على جميع المستويات و استحوذوا على خيرات المدينة و الآن يتغنوا بإنجازاتهم في مجال الاغتناء الفاحش على حساب المال العام وابناء المدينة يتخبطون في مستنقع القهر الاجتماعي.
لقد استسلمت المدينة للغرباء لتسيير شؤونها وأصبحت رباطا ومستقرا لكل المهاجرين من القرى والبوادي وحتى من الدول الإفريقية فأينما والليث وجهك في المدينة فتم غرباء عن المدينة احتلوا الشوارع والأزقة والمتاجر يضايقون أبناء المدينة ويزاحمونهم في رزقهم ومعاشهم اليومي الذي ذهب في مهب الريح فمن المسؤول عن هذه الوضعية ؟
رضي أبناء المدينة واستسلموا إلى الأمر الواقع وراهنوا على المجالس المتعاقبة فور تشكلها لتحقيق طفرة اقتصادية بالمدينة تلقي بظلالها على المهمشين والمنبوذين اجتماعيا، والأسئلة التي تطرح نفسها ها هنا بحدة، وتبحث عن مشاريع أجوبة قد تأتي وقد لا تأتي، وقد تزول علامات استفهامها القلقة، أو قد تبقى شاخصة، شاهدة على تساؤل مكبوت لا يحتاج إلى إجابة بالمفهوم اللغوي للكلمة، هي: هل حققت المجالس المتعاقبة التي ترأسها غرباء عن المدينة انتظارات المواطنين الاجتماعية؟،وهل استطاع ذلك من بلورة رؤية تقدمية ترتكز على إقامة صرح البناء الاجتماعي ودعم أسسه، بما يحقق العدالة الاجتماعية، وما موقف شركاء الرؤساء المحليين في تدبير الشأن المحلي من الحصيلة الاجتماعية لمجلسهم،.
إنما ما نلمسه اليوم من إصلاحات مزعومة ,ملغومة وغير مكتملة يعتبر طلاء يدهن به لإخفاء الواجهة الحقيقية من استنزاف للمال العام واستحمار لأبناء المدينة التي يسهل الرئيس الغريب توافد الغرباء بمنحهم تراخيص للاحتلال الملك العمومي وشواهد السكنى بتواطؤ مع بعض المقدمين ليبني أرضية انتخابية في كل الاستحقاقات لتبقى حليمة على عوائدها القديمة وتدور الحلقة في دائرة مفرغة من مكوناتها المحلية في ظل غياب العدالة الاجتماعية و الحياة المطمئنة والعيش الكريم .
فأين دور المجتمع المدني الذي تزخر به المدينة التي فقدت هويتها في التقسيم الجديد ؟وبقي مكتوف الأيدي ولم يحرك ساكنا . تاركا المدينة مدرجة في أوحال سوء تدبيرها الارتجالي،وفاسحا المجال لسماسرتهم ليغالطوا الراي العام رغم ان المشرع منح للمجتمع المدني حق المشاركة في قرارات الجماعات المسيرة للشؤون المدينة كما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة 139 من الدستور الجديد والمادة 34 من الميثاق الجماعي تزكي ذلك .هل سكوتهم رضا، أم انحناءة تنتظر مرور العاصفة، لتخرج أفواههم عن صمتها، وتلعن الفترة وما خلفته من مآس وانحطاط اجتماعيين؟ الى متى وجل المجالس التي تعاقبت تفتقد الى رؤية واضحة للتدبير التشاركي وتستبعد وجوب انفتاحها على الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية وذوي الخبرات، من أجل بلورة برامج ومخططات قادرة على النهوض بالشأن المحلي، والدفع به إلى الأمام.
لقد اعتبر أبناء مدينة الجديدة تولي تسيير شؤون المدينة من طرف الغرباء استثناء لكن هذا الاستثناء بات مهددا بالتحول إلى قاعدة وهذا ما يجب التوقف عنه بإمعان ومحاولة إعادة الأمور إلى سياقها الصحيح فأبناء المدينة أولى بتسيير شؤونهم المحلية وحان الوقت لمحاسبة هذه الشرذمة من مصاصي دماء هذه المدينة اليتيمة والوقوف لهم بالمرصاد في الاستحقاقات القادمة.
في الوقت الذي مطالب الرئيس السابق للجماعة فيه ان يرد على استفسارات الشارع حول سوء التسيير الذي طغى طيلة فترة تسييره فهو يحاول إعادة الكرة والرجوع إلى التسيير عبر القضاء مطبقا قول الشاعر :
سقط الحمار من السفينة في الدجى – فبكى الرفاق لفقده و ترحمــــــــــوا
حتى أن طلع النهار فأتت به – نحو السفينة موجة تتقدم
قالت خذوه كما أتاني سالما – لم أبتلعه لأنه لا يهضم.
وقوله تعالى “و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، و إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها، و يهلك الحرث و النسل و الله لا يحب الفساد ،و إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد”.
قد يعتبر البعض أن هذا المقال ينم عن العنصرية اتجاه الغرباء لكن أمام ابتلاع رزق المدينة وخيراتها على يد مرتزقة وصوليون يعملون على تفشي الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي وتفشي الإجرام فان من واجبنا التصدي لهم ومنعهم الاجهاز على المدينة بكاملها وفي المقابل مدينة الجديدة ترحب بكل الطاقات التي تسعى إلى تنمية المدينة بغض النظر إلى انتماءاتهم المكانية أو الدينية .

نعم صدقت ..إن من لم يكن غيور على وطنه والمكان الذي ينتمي إليه ومن لم يعمل باحترام واعتبار واخلاص له ولابناءه فليس
له مكان بيننا ..وحقيقة الأمر أننا نستحق لأننا لم نحرك ساكنا حتى تبعترت الأوراق وتشردت الغالية بين جدران احضان أهلها