عندما يموت اللاعب فقيرا في الدفاع الحسني الجديدي الذي لم يعد جديدي ويغتني المسير ويزداد مكانة ونفوذا

juiklm

 

كرة القدم  فرصة للتنافس بين الشعوب وإبراز القدرات الجسمانية والصحية، فهي تعكس أيضا مدى القدرة على تحسين المردود والأداء الرياضي الفردي والجماعي من خلال التنظيم والعقلانية وتوظيف المال في مختلف عمليات تطوير المجتمع على كل المستويات.

من يقرا تاريخ كرة القدم في الجديدة لا يستطيع تجاهل محمد بلعربي المدعو » باكل » هذا الرجل الذي يرجع له الفضل في وجود فريق يمثل مدينة الجديدة بل الاقليم برمته .

من يقرا تاريخ كرة القدم الجديدية من السهل ان يقارن ما بين المسيرين القدامى والمسيرين الحاليين وان يضع نقط استفهام عن هوية اللاعبين القدامى واللاعبين الحاليين .

في الماضي رغم الهزائم كانت المتعة الكروية حاضرة بثقلها لدى الجمهور وكان يلقى للفريق العذر على هزائمه ويواصل مساندته لان المسيرين واللاعبين كانوا ينتحرون لعبا وتسييرا من اجل الفوز دون اغراءات ولا “ابريمات ” شغلهم الشاغل هي الهوية والدفاع عن مدينة ينتمون اليها ويحبونها .

اما اليوم تغير كل شيء دخلت الامور الى الحسابات والتسييس  .فالمسيرون اغلبهم اجانب واللاعبون جلهم اجانب المدرب اجنبي  ما بقي الا ان يكون الجمهور اجنبي حتى تكتمل البينة  ونتكنى باللقطاء كرويا ونسبح في عالم افتراضي تخييلي نريد ان نصنع منه كرة جديدية مغشوشة مزورة ما يجعلنا نتساءل هل فريقي الدفاع الحسني الجديدي جديدي بالفعل ؟.

اصبح الدفاع الحسني الجديدي منبوذا جماهيريا بفعل سياسة التغريب التي ينهجها على مستوى التسيير والتدريب واللعب وهذا ما يجعل المتعقبون الحاليون يتجاهلون ذكرى” باكل “لأنها ستذكرهم بخيبتهم وستعري عن واقعهم المتجلي في جعل من الفريق بقر حلوب يغتني من لبنها الغرباء عن المدينة ويجوع اللاعب المحلي الى ان يموت فقيرا مصابا بأمراض  خبيثة …….وهذه  هي اسباب تكميم ذكرى “باكل” لان هذا الاخير جعل من هذه اللعبة سلاحا يدافع به عن وطنه ضد الاستعمار وترك بصماته في اللاعبين من بعد الاستقلال ليدافعوا عن هويتهم وعن كينونتهم قبل ان يتكالب عليها المتكالبون .

لقد تغطت المصالح الشخصية على مسيرين النوادي الكروية في المغرب حتى افقدوا الهوية من النادي او الفريق وجعلوه مجرد مختبر يصنع فيه اللاعبون ليتم تصديرهم الى الغرب كما كان ايام تجارة الرقيق في  امريكا لكن بشكل حضاري عصري .

اذا ما قارن الدفاع الحسني الجديدي بباقي الاندية وخاصة الغربية التي  تحولت من ” الرياضة الهاوية ” الى “الرياضة المالية “بعدما اكتشف الاقتصاديون والخبراء الرياضيون أن الرياضة حقل آخر للتنافس الاقتصادي والربح المادي نجد ان هذا الفريق اصبح عالة على المدينة بل الإقليم برمته لا يفيد في شيء يبذر الاموال الطائلة التي تمنح له من  الجماعات والعديد من الجهات دون ان يرجع بالمنفعة على المدينة بل حتى على نفسه ويوفر لنفسه مدخول يصرف منه  كما عبر “جان ماري بروم” بهذه الخطاطة: منافسة- مردود- مقياس- رقم قياسي..الشيء الذي  يجعل التزاوج بين اصحاب المال واصحاب الرياضة يجب ان يبنى على اساس صناعة الفرجة والمتعة وجني الأرباح التي تغذي اللعبة وتطورها وتضمن المال الكافي للمسيرين والمنتمين للرياضة لا ان تكون دهاليز مظلمة لتبذير المال العام .

وخلاصة لكل هذا يمكن ان نستنتج ان الرياضة بالأمس كانت  مجالا ومدرسة حقيقية للوطنية، وقناة من قنوات الفعل الوطني ضد المستعمر.. ودفاعا عن الهوية لكنها أصبحت اليوم ومع الأسف؛ مرتعا لأصحاب المال و السياسة، فقد تحولت الأندية إلى خزانات للأصوات الانتخابية زمن الانتخابات وقنطرة للوصول الى مآرب شخصية ما يجعلنا  نستنتج في مسار الدفاع الحسني الجديدي ان اللاعب يموت فقيرا والمسير يزداد غنى.

لقد اصبحت امنية كل مغربي  ان يرى كرة مغربية وطنية غير مسيسة، وبعيدة عن تجار الانتخابات و البورجوازية المغربية المتعفنة، و تلعب أدوارا اجتماعية و تربوية و ترفيهية للشعب المغربي الذي سحقته كل قطاعات هذا البلد الرديئة و المزيفة…