الداخلية تعتبر المواطن بليد وتدفعه اتجاه العزوف عن الانتخابات.
أحيانا الحذر بشدة من الخطأ يوقع في خطأ أفضع.وفي هدا الصدد ارتأت وزارة الداخلية منذ اقتراب الاستحقاقات البرلمانية القادمة أن تمنع كلما يثير الشبهات والشكوك حول نزاهة الانتخابات وهذا تصرف عقلاني وعملي وأمنية كل المواطنين .
لكن هذا الحذر يمكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية غير منتظرة عندما تعتبر الشعب بليد وغبي ويمكن التأثير فيه بأتفه الأشياء علما أن الشعب المغربي اكتسب مناعة ضد كل مظاهر التأثير وأصبح غالبية المواطنين على قناعة أن البرلمان مجرد “صوفة السكر ” لا تغني من جوع فجعلها صدقة للمقربين أولى.
غير أن الداخلية بتصرفاتها الحذرة المبالغ فيه تأزم الوضع عندما تعتبر أن الشعب غبي بسحبها عملية توزيع الأكياس المخصصة لتجميع بقايا الأضحية من شركات النظافة وتكليف مستخدمي الإنعاش الوطني بهذه المهمة. منذ متى كان الشعب يصوت لصالح من يمنحه ميكا الازبال ؟فهذا الإجراء يمس كرامة المواطن ويخدش مستوى تفكيرهم ناهيك أن بهذا التصرف خرقت الداخلية قانون 0 ميكا ولم لم تحترم عقود رسمية معترف بها من طرف الدولة نفسها مبرمة بين الجماعات وشركات النظافة دون أن تدري أنها اختار فئة من المجتمع ساخطة عن الوضع من خلال التعويضات التي يتلقونها ويمكن أن يكونوا لقمة سهلة من طرف سماسرة الانتخابات و يمكن استغلال فعلا هذه العملية لصالحهم من خلال هؤلاء المستخدمين .
كما أنها قامت بسحب عملية مليون محفظة من وزارة التعليم وتكليف الولاة والعمال بها مما اعتبره البعض إهانة لوزارة التعليم وتشكيك في مصداقية موظفها رغم انهم يحملون نفس الإطار في السلم الوظيفي للدولة . وبذلك اعتبرت الداخلية الشعب المغربي انه شعب بليد يمكن أن تغير مواقفه ميكا الازبال أو محفظة إنه ارفع بكثير من هذا ..
إن العمل بهذه العقلية من طرف الداخلية اتجاه الشعب يزيد احتقانا وردود متباينة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية خاصة اذا علمنا بتوقيف مشاريع إصلاحية لشوارع وأزقة قد يزيد من غضب المواطنين اتجاه الداخلية الذي اعتبرته (اي المواطن) غبي وليست له مبادئ ومواقف .
فالشعب المغربي ذكي ويعرف مسبقا على من يصوت ولا تخدعه المظاهر الخداعة والوعود الكذابة لانه ضاق منها عانى منها سنين طويلا .
فالشعب كله مع نزاهة الانتخابات لكن ليس بهذا التصرف .فكان الأحرى على الدولة إن كانت تسعى إلى انتخابات نزيهة وديمقراطية ان تقوم بتأسيس لجنة الإشراف على لانتخابات محايدة بأعضاء غير متحزبين وغير منخرطين في الحكومة لأنه بكل بساطة لا يعقل أن يتم إسناد مهمة الإشراف على الانتخابات إلى مرشحين في هذه الانتخابات بمعنى خصم وحكم في نفس الوقت
