هل ينجح العامل محمد العطفاوي في كسب رهان الإصلاح خاصة ان الإقليم يعيش على مفترق الطرق بين السلطة والشركاء والمنتخبون

20250519_112135 copy

 

يعيش إقليم الجديدة هذه الأيام على وقع تحولات دقيقة ومفصلية يقودها عامل الإقليم السيد محمد العطفاوي في محاولة جادة لكسب رهان الإصلاح والتنمية الشاملة وسط تراكمات وتعثرات خلفتها سنوات من التسيير غير المجدي خاصة على مستوى مدينة الجديدة التي تعاني من اختلالات واضحة في بنيتها التحتية وتدهور في وضعها البيئي وفوضى احتلال الملك العمومي.

لقد ورث العامل الحالي وضعا معقدا حيث أخفقت مجالس منتخبة سابقة كما عجز عدد من العمال السابقين عن معالجة ملفات حيوية ظلت تراوح مكانها نتيجة تدني مستوى الخدمات العمومية وتعثر مشاريع استراتيجية كان من المفروض أن تشكل رافعة للتنمية المحلية.

لكن ما يميز مرحلة العطفاوي هو مقاربته القائمة على الإصلاح الآني والمباشر إذ أطلق منذ بداية مهمته دينامية جديدة داخل الإدارة الترابية وفتح قنوات تواصل مع مختلف الفاعلين المحليين في إشارة إلى نية واضحة في القطع مع منطق التدبير الموسمي والشعاراتي.

وقد لقيت هذه الدينامية استحسانا أوليا لدى عدد من المتابعين خاصة مع إشاراته المتكررة إلى جعل الإقليم قبلة للسياح والمستثمرين من خلال تحسين مناخ الأعمال ومحاربة العشوائية واستعادة هيبة المرافق العمومية.

وقد لاحظنا من خلال مرافقتنا عامل الإقليم في بعض المناسبات وبعض الاجتماعات انه يتعامل بجدية مع عدد من الملفات الشائكة التي طالما عانت منها المدينة خصوصا ما يتعلق بالملك العمومي والنظافة. هناك تغيير فعلي على الأرض لكننا ننتظر أن تتجاوب الجماعات المحلية معه بنفس الحماس لان الإصلاح لا يمكن أن يكون مسؤولية طرف واحد فقط.

وانما يحتاج إلى نخبة سياسية جديدة تضع مصلحة الإقليم فوق كل اعتبار وتفاعل إيجابي مع مجهودات السلطة الإقليمية لأنه لا يعقل  أن يستمر المواطن في دفع ثمن صراعات سياسوية أو تهاون في أداء المهام التمثيلية.

ويرى أحد المسؤولين المنتخبين السابقين فضل عدم ذكر اسمه أن الوضع لا يرتبط فقط بإرادة العامل أو حتى المنتخبين بل بتركيبة إدارية وقانونية تعرقل التنفيذ السريع: “النية موجودة لكن لا ننسى أن جماعات كثيرة تعاني من ضعف في الكفاءات الإدارية ومن بطء في الإجراءات وحتى من غياب الموارد المالية الكافية. الإصلاح ليس قرارا فوقيا فقط بل منظومة متكاملة تحتاج إعادة بناء.”

وأضاف المتحدث أن بعض الجماعات تركت لسنوات دون مواكبة حقيقية واليوم نطالبها بنتائج فورية. هذا أمر غير منطقي إلا إذا تم تفعيل المراقبة والتأطير الموازي من الدولة.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يراهن المتابعون على أن تفرز صناديق الاقتراع نخبا جديدة أكثر انسجاما مع روح المرحلة وقادرة على مواكبة الجهود الإصلاحية على مستوى الإقليم في أفق بناء نموذج تنموي محلي ناجع يعيد الاعتبار للجديدة وساكنتها.

إن إقليم الجديدة يقف اليوم أمام فرصة حقيقية قد لا تتكرر للانتقال من وضع التراجع والجمود إلى مرحلة البناء والتأهيل في ظل تواجد عامل إقليم ابن المنطقة وله غيرة قوية على دكالة لذا يبقى على جميع القوى الحية من منتخبين مجتمع مدني وقطاع خاص أن تتجند خلف مشروع عامل الإقليم من أجل مستقبل أفضل يليق بموقع الإقليم التاريخي والاستراتيجي.