هدية ثمينة لولي العهد مولاي الحسن من المجلس الإقليمي.. ورئيس المجلس الإقليمي للجديدة يثور في وجه رئيس الجهة دفاعا عن تنمية الإقليم

20260608_102625

في أجواء طبعها النقاش حول أولويات التنمية بالإقليم ومصادر تمويل المشاريع، عقد المجلس الإقليمي للجديدة، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، الجلسة الثانية من دورته العادية برسم شهر شتنبر، حيث صادق بالإجماع على جميع النقط المدرجة في جدول الأعمال، بالتزامن مع إثارة عدد من القضايا المرتبطة بميزانية المجلس وحاجة الإقليم إلى موارد مالية إضافية لمواكبة انتظارات ساكنته.

وشكل موضوع تنويع مداخيل المجلس الإقليمي محورا بارزا في النقاش، بالنظر إلى محدودية الميزانية المتاحة وعدم كفايتها، بحسب ما أثير خلال الجلسة، لتغطية حاجيات المجلس وتمويل المشاريع التنموية بمختلف جماعات الإقليم. وفي هذا السياق، برزت المطالبة بالبحث عن مصادر تمويل إضافية تتيح للمجلس القيام بأدواره التنموية بشكل أكثر فعالية.

وقبل افتتاح أشغال الجلسة، صرح رئيس المجلس الإقليمي للجديدة بأن المجلس قدم هدية ثمينة إلى ولي العهد الأمير مولاي الحسن، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي تحظى فيها هدية المجلس بهذا القبول، مع الإشادة بها. وهو تصريح استأثر بالاهتمام في سياق الحديث عن أنشطة المجلس ومبادراته.

ومن أبرز التصريحات التي ميزت النقاش، ما كشف عنه رئيس المجلس الإقليمي بشأن مواجهة كلامية جمعته برئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، احتجاجا على ما اعتبره غياب الاهتمام الكافي بمشاريع إقليم الجديدة.

وأوضح رئيس المجلس الإقليمي، وفق ما صرح به، أنه عبر عن استيائه خلال اجتماع انعقد بعرض الفرس، بحضور الكاتب العام لوزارة الفلاحة وعامل إقليم الجديدة، إلى جانب رئيس المجلس الإقليمي، وذلك عندما شعر بأن النقاش الدائر حول تنمية الإقليم لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه من طرف رئيس الجهة.

وتعكس هذه الواقعة، كما عرضها رئيس المجلس الإقليمي، حجم التباين في وجهات النظر بشأن ترتيب الأولويات التنموية داخل الجهة، ومدى استفادة مختلف أقاليمها من المشاريع والبرامج الموجهة للتنمية.

ويطرح هذا النقاش تساؤلات حول نصيب إقليم الجديدة من الاستثمارات الجهوية، خاصة في ظل المكانة الاقتصادية التي يحتلها بفضل المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر وما تزخر به من أنشطة صناعية واقتصادية تساهم في خلق الثروة ودعم الدورة الاقتصادية للجهة. وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى نقاش مؤسساتي واضح حول معايير توزيع المشاريع والموارد، بما يضمن تحقيق التوازن المجالي والعدالة في الاستفادة من ثمار التنمية بين مختلف أقاليم جهة الدار البيضاء-سطات.

من جهته، أكد المصطفى البيدوري، النائب الثاني لرئيس المجلس الإقليمي، أن إقليم الجديدة ينبغي أن يحظى بالمكانة التي يستحقها بالنظر إلى مؤهلاته الاقتصادية والثقافية ومساهمته في التنمية الجهوية.

واستحضر البيدوري المرحلة التي كانت فيها جهة دكالة-عبدة قائمة، مشيرا إلى أن إقليم الجديدة كان يستفيد، بحسب تصريحه، من نحو 50 في المائة من المشاريع التنموية. وهي مقارنة أعادت إلى الواجهة النقاش حول التحولات التي عرفها التقسيم الجهوي، ومدى انعكاسها على موقع الإقليم ضمن الخريطة التنموية الحالية.

وتضع هذه التصريحات مسألة الإنصاف المجالي في صلب النقاش، خصوصا أن الجديدة تتوفر على مؤهلات اقتصادية وصناعية وسياحية وثقافية تجعلها في حاجة إلى برامج تنموية تتناسب مع وزنها وإمكاناتها.

وعلى المستوى الرسمي، تضمن جدول أعمال الجلسة أربع نقط رئيسية، همت الدراسة والمصادقة على الجزء الأول من مشروع الميزانية برسم سنة 2027، ثم الجزء الثاني من المشروع نفسه، إضافة إلى الدراسة والمصادقة على فتح اعتمادات لتحمل مداخيل الكازينو برسم سنة 2026 وبرمجتها، فضلا عن تعديل الهيكل التنظيمي لإدارة المجلس الإقليمي.

وقد صادق أعضاء المجلس بالإجماع على جميع النقط المدرجة في جدول الأعمال، لتنتهي الجلسة بتوافق حول القرارات المعروضة، في وقت ظل فيه النقاش بشأن الإمكانات المالية للمجلس وموقع الجديدة ضمن أولويات التنمية الجهوية حاضرا بقوة.

وتكشف المداخلات التي عرفتها هذه الدورة عن انشغال واضح بمستقبل التنمية بإقليم الجديدة، وبضرورة تعزيز موارده المالية حتى يتمكن من تنفيذ مشاريع تستجيب لحاجيات الساكنة. كما تعيد إلى الواجهة العلاقة بين المساهمة الاقتصادية للإقليم ونصيبه من الاستثمارات والمشاريع الجهوية.

وبين الحديث عن الهدية المقدمة لولي العهد، والتصريح بمواجهة رئيس الجهة دفاعا عن مصالح الإقليم، والمطالبة بموارد مالية إضافية، يبقى السؤال المطروح: هل ستترجم هذه المواقف إلى خطوات عملية تضمن لإقليم الجديدة نصيبا يتناسب مع مؤهلاته الاقتصادية والثقافية، وتدفع بعجلة التنمية إلى الأمام؟

فالتنمية لا تقاس فقط بحجم الثروة التي تنتجها الأقاليم، بل أيضا بمدى انعكاس هذه الثروة على البنية التحتية والخدمات وفرص الشغل وجودة الحياة لفائدة المواطنين.