السينما بالجديدة تحتفي بعزيز المهدي.. سندباد دكالة يحظى بالتكريم للمرة الثانية خلال سنة واحدة
في التفاتة فنية تعكس الاعتراف بقيمة العطاء والإبداع، حظي الفنان والمصور الفوتوغرافي عزيز المهدي، المعروف بلقب “سندباد دكالة”، بتكريم جديد بمدينة الجديدة، وذلك للمرة الثانية خلال السنة نفسها، في اعتراف مستحق بمساره الفني وإسهاماته في توثيق المشهد الثقافي والفني بالإقليم.
فبعد تكريمه خلال حفل عرض الفيلم السينمائي الأول “ياقوت بين الحياة والموت”، لمخرجه المصطفى بنوقاص، تجدد موعد الاحتفاء بهذا الاسم الفني من خلال تكريمه ضمن فعاليات مهرجان السينما بالجديدة، بحضور ثلة من الفنانين والوجوه السينمائية المغربية، من بينهم رفيق بوبكر والخودي، في أجواء احتفالية جمعت بين الاعتراف بالمسارات الفنية والاحتفاء برجالات الإبداع.
ويأتي هذا التكريم تقديرا لما راكمه عزيز المهدي من تجربة متميزة في مجال التصوير الفوتوغرافي، حيث استطاع أن يفرض أسلوبه الخاص في التقاط الصور، معتمدا في كثير من أعماله على الحركة المرئية وتوثيق اللحظات الجمالية التي تمنح الصورة روحا وحضورا. وقد برز بشكل لافت في عدد من التظاهرات الفنية والثقافية، خاصة تلك المرتبطة بعالم الخيل والفروسية التقليدية وفن التبوريدة، حيث نجح في تحويل لحظات عابرة إلى صور تختزن الذاكرة والجمال والتاريخ.
ولم يعد حضور عزيز المهدي مقتصرا على الجانب الفني والجمالي للصورة، بل تجاوز ذلك ليصبح رصيدا توثيقيا يستفيد منه الباحثون والطلبة في إنجاز بحوثهم الجامعية، إلى جانب وسائل الإعلام والمهتمين بالتراث والثقافة المحلية. وهو ما يعكس المكانة التي بات يحتلها باعتباره أحد الوجوه الفوتوغرافية البارزة التي ساهمت في حفظ الذاكرة البصرية لمدينة الجديدة وإقليم دكالة.
ويعد عزيز المهدي من الأسماء الأولى التي ارتبطت بتاريخ التصوير الفوتوغرافي بمدينة الجديدة، إلى جانب أسماء بصمت بدورها على هذا المجال، من بينها الراحلان الشماع وبوشعيب بنوقاص، فضلا عن عز الدين الحكيم، وهي أسماء ساهمت، كل من موقعه، في ترسيخ ثقافة الصورة وتطوير حضورها في المشهد المحلي.
إن تكريم عزيز المهدي للمرة الثانية في سنة واحدة ليس مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل هو اعتراف بمسار فني يستحق الإنصاف والتقدير، ورسالة تؤكد أن الذاكرة الثقافية للمدن لا يصنعها الفنانون وحدهم، بل يصنعها أيضا أولئك الذين يوثقون إبداعاتهم ويحفظون تفاصيل لحظاتهم الجميلة بعدساتهم.
هنيئا لسندباد دكالة بهذا الاعتراف المستحق، ومزيدا من التألق والعطاء في مسار فني جعل من الصورة لغة، ومن العدسة شاهدا على تاريخ المكان والإنسان.

